ملا محمد مهدي النراقي

453

جامع الأفكار وناقد الأنظار

النزول من غير أن ينقص عن رتبتها الكاملة ومرتبتها المطلقة - . وهذا هو توحيد الأفعال وتوحيد الصفات . ومنه يعلم أيضا كيفية ارجاع الذوات الممكنة إلى ذاته المقدّسة على وجه يعرفه العارفون ، وهو توحيد الذات ، وهذه نهاية مرتبة التوحيد ومن لم يبلغ إلى هذه المرتبة في التوحيد فهو قاصر في معرفة اللّه - تعالى - ؛ انتهى . وحاصل كلامهم : انّ الوجود المطلق التامّ الكامل الّذي هو الحقيقة الواجبيّة إذا نزل وانبسط على المهيات الامكانية حصلت الكثرات والوجودات الامكانية من غير أن ينقص / 104 MB / عن رتبتها الكاملة ومرتبتها المطلقة ، فذوات الممكنات مجال ومرايا له وهويات الأشياء شئونات له - وهذا هو توحيد الذات عندهم - . والقدرة المطلقة التامّة الكاملة بالذات - الّتي هي القدرة الواجبة - إذا تنزّلت وانبسطت بانبساط الوجود في هياكل الموجودات حصلت القدرة الّتي للأشياء من غير نقصان في مرتبتها المطلقة ورتبتها الذاتية الكاملة ، فتلك القدر هي المظاهر والمجالى والشئونات الذاتية لها ، وقس عليها العلم والإرادة وغيرهما من الصفات الكمالية الإلهيّة - وهذا هو توحيد الصفات عندهم - . والتأثير المطلق التامّ الكامل بالذات - أي : التأثير الواجبي - إذا تنزّل وانبسط بانبساط الوجود والقدرة في هويات الممكنات حصلت التأثيرات الغيرية الامكانية من غير انحطاط في مرتبته العليا ونقصان في رتبته الأسنى ؛ فتلك التأثيرات الغيرية الامكانية مجال ومظاهر لهذا التأثير التامّ بالذات - وهذا هو توحيد الافعال عندهم - . وأنت تعلم انّ هذا المسلك مبنى على طريقة وحدة الوجود ؛ وعقول أمثالنا قاصرة عن دركه والاذعان به والقبول لحقّيّته ! . فائدة قول المحقق الطوسي في التجريد : « وعمومية العلّة تستلزم عمومية الصفة » - على ما أشير إليه - إشارة إلى الدليل الّذي ذكر أوّلا ، فالمراد من « العلّة » : الامكان ، ومن « الصفة » : المقدورية . يعنى : انّ علّة المقدورية عامّة في جميع الممكنات ، فانّ علّتها